الشيخ حسن الجواهري

355

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

« الحياة شبيهة برحلة طويلة ، يحمل فيها الراحل حملًا ثقيلًا . فاجعل خطاك وتيدة ثابتة حتى لا تتعثر ، واقنع بنفسك بأنَّ النقص والتعب هما نسيج الحياة الطبيعي عند مَنْ تفنى حياته ، ولن يكون في حياتك ما يمدّ لك في سبيل السخط واليأس ، فإذا ما نَزَت في قلبك نزوات الطموح ، فتذكر أيام الشقاء البالغ حدّه الأقصى التي اجتزتها في ماضي حياتك ، فالصبر هو اسُّ السكينة والطمأنينة إلى الأبد . انظر إلى السخط نظرتك إلى عدوّك ، فإذا اقتصر علمُك على كيف تهزم ولم تعلم كيف تنهزم ، فالويل لك ، ويا سوء سبيلك في الحياة الدنيا . فاكشف عن الخطأ في نفسك قبل أن تكشف عنه في سواك » « 1 » . هذا ما أثار الالتفات والتقطته من الكتاب ، وأحسب أنّ في كل جزء منه أدلة كثيرة على نظرية البيت الحاكم والمالك وتعظيمها في كل أمة من الأمم السابقة ، فلا اختصاص بالأمة الفارسية كما يحاول الكتّاب تصويره سابقاً . وهل يغيب عن تصورنا ومن واقعنا تاريخ الحكم الأموي - العربي - الذي أسسه معاوية أساساً في أخذ البيعة لولده يزيد وكيف سار هذا الحكم على قانون الوراثة في الحكم ؟ وهل يختلف الحكم العباسي عن الحكم الأموي الوراثي ؟ وهل يختلف الحكمان ( الأموي والعباسي ) عن تاريخ الفرس ؟ ! ! ، فإذا كان الفرس قد مرنوا على تعظيم البيت المالك وكانت الملوك عندهم بالوراثة ، فماذا يكون عمل معاوية ، أفهل كان فارسياً ؟ ! أقول : الظاهر أنَّ قانون الوراثة في الحكم هو قانون عام في كل من تسلّم سلطة ، إلّامن عصم اللَّه ، ولذلك يقول الرشيد في هذه المحاورة ، وخلاصتها :

--> ( 1 ) قصة الحضارة الجزء الخامس والسادس / ص 30 .